الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
150
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « انقسم المكلفون إلى قسمين هالكين ، والقسم الثالث هم الناجون . فالقسمان الهالكان : علماء الظاهر فقط الذين يقولون : أن الله تعالى ما كلفنا إلا بعلم الظاهر والعمل به كيف ما كان على حسب فهم العامة لذلك ، وعلماء الباطن فقط : الذين يقولون لا حاجة للظاهر علما وعملا ، فالأولون : هم الحشوية ، والثانون : هم الباطنية . والقسم الثالث : الذين يجمعون بين علم الشريعة وعلم الحقيقة ، ويعملون بالظاهر والباطن ، فيعبدون الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويدرؤن ظاهر الإثم وباطنه ، ولا يقربون الفواحش ما ظهر منها وما بطن : وهم أهل السنة والجماعة » « 1 » . [ مسألة 3 ] : في أضرب التكليف يقول الشيخ الحسين بن عبد الله بن بكر الصبيحي : « الحق أورد تكليفه على ضربين : تكليفا عن وسائط وتكليفا بحقائق ، فتكليف الحقيقة بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه فلم تصل إليه ، فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط ، ولم تتناه معارف من أخذ معارفه عن شهود الحق ، كل ذلك رفقا من الحق بالخلق ، لعلمه بأنه لا يوصل إليه إلا بما منه » « 2 » . التكليف المطلق الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « التكليف المطلق : يطلق ويراد به أمران : الأمر الواحد : أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله : يصبح على كسل شيء سلامي منكم صدقة « 3 » ، وهو قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 4 » بنون الجمع ، لعموم التكليف ، وإطلاقه في ذات المكلف .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود ورقة 6 ب . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 409 . ( 3 ) - ورد بصيغة أخرى في سنن البيهقي الكبرى ج : 10 ص : 94 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) - الفاتحة : 5 .