الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
87
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإن أعظم الكرامات عند الصوفية الاستقامة على الشريعة . قال الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في رسالته : « واعلم أن من أجلّ الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات ، والحفظ من المعاصي والمخالفات » « 1 » . وذكرت عند الشيخ سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى الكرامات فقال : « وما الآيات وما الكرامات ؟ ! أشياء تنقضي لوقتها ، ولكن أكبر الكرامات أن تبدل خُلقاً مذموماً من أخلاق نفسك بخلق محمود » « 2 » . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى : « الكرامة الحقيقة إنما هي حصول الاستقامة والوصول إلى كمالها ومرجعها أمران : صحة الإيمان بالله عز وجل واتباع ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهراً وباطناً ، فالواجب على العبد أن لا يحرص إلا عليها ولا تكون له همة إلا في الوصول إليها ، وأما الكرامة بمعنى خرق العادة فلا عبرة بها عند المحققين إذ قد يرزق بها من لم تكتمل استقامته ، وقد يرزق بها المستدرجون . . . وقال : إنما الكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانية الدعاوي والمخادعة ، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما ، فهو عبد مفتري كذاب ليس ذا حظ في العلم والعمل بالصواب ، كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا ، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضا » « 3 » . وقال الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سره : « واعلم أن الكرامة على قسمين : حسية ومعنوية ، ولا تعرف العامة إلا الحسية مثل الكلام على الخاطر ، والإخبار بالمغي - بات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعاء في الحال ونحو ذلك ، فالعامة لا تعرف الكرامة إلا مثل هذا ، وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد الله تعالى ، والعامة لا تعرف ذلك ، وهي أن يحفظ على العبد آداب الشريعة ، وأن يوفق لفعل مكارم الأخلاق واجتناب
--> ( 1 ) - اإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 160 . ( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 400 . ( 3 ) - حامد صقر نور التحقيق ص 128 .