الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
79
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تنظر إلى ضعف العبد ولكن أنظر إلى قدرة السيد ، فجحد الكرامة في الولي جحد لقدرة العزيز القدير ، وعمى منعك من شهود عظمة وصفه سبحانه . الثاني : ربما كان سبب إنكار الكرامة استكثارها على ذلك العبد الذي أضيفت إليه ، وذلك العبد إنما أظهرت الكرامة عليه شاهدة بصدق طريق متبوعه ، فهي بالنسبة إلى من ظهرت عليه ، وهو ذلك الولي كرامة ، وهي بالنسبة إلى من ظهرت ببركات متابعته معجزة ، فلذلك قالوا : ( كل كرامة لولي فهي معجزة لذلك النبي ) ، الذي هذا الولي متبع له ، فلا تنظر إلى التابع ولكن انظر إلى عظيم قدر المتبوع . الثالث : أن تعلم أن الذي أعطاه الله سبحانه لأوليائه من الإيمان واليقين مما أنت مصدق ومثبت له أعظم مما استغربته وأنكرته من اطلاع على غيب أو طيران في الهواء أو مشي على الماء ، فمثلك إذا استغربت ذلك على المؤمن كمثل من يستغرب على عبد من خواص الملك أعطاه الملك سفطاً مملوء اً ياقوتاً ثميناً ، علمت أنت به كل ياقوتة تضمنها ذلك السفط تساوي عشرة آلاف دينار ، ثم قال ذلك العبد الذي هو من خواص الملك أو قيل عنه أن الملك قد أعطاه مائة دينار فاستغربت أنت ذلك فهل يستصوب استغرابك هذا ذو فهم ولب ؟ وما أكرم الله العباد في الدنيا والآخرة كرامة بمثل الإيمان به والمعرفة بربوبيته ، لأن كل خير من خيور الدنيا والآخرة فإنما هو فرع الأيمان بالله من أحوال ومقامات وأوراد وواردات ، وكل نور وعلم وفتح ونفوذ إلى غيب وسماع مخاطبة وجريان كرامة ، وما تضمنته الجنة من حور وقصور وانهار وثمار أو كان أهلها فيها من رضى عن الله ورضى من الله ورؤية لله ، فكل ذلك إنما هو نتائج الإيمان بالله ووجود آثاره وإمداد أنواره . جعلنا الله وإياك من المؤمنين بربوبية الإيمان الذي رضيه لخاصة عباده ، وبسطنا وإياك للتسليم في مراده . واعلم أن من الناس من واجهه الخذلان من الله فأنكر كرامات أولياء الله أصلًا ، فنعوذ بالله من هذا المذهب وهو حقيقي أن لا يذكر ، لكن سبب ذكره ، ليعلم أن الله سبحانه ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً ، وقال سبحانه : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ