الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
55
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أعجزه في قدرته عن اختراع المعدوم وإبرازه من العدم المحض ، فيه نظر . فإن حصول المعلومات في العلم الذاتي من العدم المحض لا دخل للقدرة الإلهية التي هي صفة من الصفات الإلهية فيه ، فإن القدرة الإلهية وغيرها من الصفات والأسماء الإلهية إنما تعينت وتميزت في العلم الذاتي عندما علمت الذات الذات بالذات وتميزت المعلومات تمييزاً نسبياً لا حقيقياً ، وظهور الصفات إنما هو في مرتبة الواحدية التي هي في أثناء المراتب مراتب الذات ، فلا أثر للقدرة إلا في الإيجاد الحسي العيني ، فحصول المعلومات الممكنة في العلم لم يكن بواسطة القدرة الإلهية وإنما هو تجل ذاتي ، فتأثير القدرة الإلهية في الحقائق الممكنة إنما هو في اتصافها بالوجود ، وأما من حيث معلوميتها وعدميتها فيستحيل أن تكون مجعولة ، فإن الجعل تأثير ولا تأثير في الأزل فإن ذلك قادح في صرافة وحدة الذات العلية » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أثر القدرة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « القدرة لا تؤثر في القدر وإنما أثرها في المقدور » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في منشأ القدرة يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « القدرة منشؤها الأحدية ولكن من المجلى الرحماني » « 3 » . [ مسألة 4 ] : في تجلي صفة القدرة يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « من أهل تجلي الصفات إنما تجلى الله عليه بصفة القدرة ، فتكونت الأشياء بقدرته في العلم الغيبي وكان على أنموذجه ما في العالم العيني ، فإذا ارتقى فيه ومنه ظهر عليه ما يكتمه . وفي هذا التجلي سمعت صلصلة الجرس فانحل تركيبي واضمحل رسمي وانمحى اسمي . . . ومن هذا التجلي تصرفات أهل الهمم ، ومن هذا التجلي عالم الخيال وما يتصور
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1128 1127 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي أيام الشأن ص 6 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 28 .