الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

214

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة ] : في الفرق بين الأقطاب والأفراد يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « القطب لا يكون إلا واحداً في كل زمان ، وهو الذي جمع الأحوال والمقامات ، أما قطباً بالأصالة كإدريس عليه السلام فهو القطب الأصيل ، وأما بالنيابة عنه كسائر الأقطاب إلى يوم القيامة . . . وأما الأفراد فلا يحصرهم عدد فيزيدون وينقصون ، وهم المفردون سموا بذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبق المفردون « 1 » ، وفي رواية : طوبى للمفردين « 2 » : وهم المستهترون بذكر الله تعالى ، فإنهم لا يدوم التجلي إلا لهم ، وهم المقربون المشار إليهم بقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . . . والأفراد والأقطاب في مرتبة واحدة ، لذلك كانوا خارجين عن دائرة القطب وتصرفه ، فلا يمدهم ولا يستمدون منه ، فكان لهم شبه بالأرواح المهيمة الكروبيين ، فإنهم خارجون عن دائرة العقل الأول ، حيث أنهم وإياه في مرتبة واحدة ، فلا يتصرف فيهم ولا يمدهم ولا يستمدون منه ، فالأفراد المهيمة يأخذون من غير واسطة ، وهذا وجه الشبه بين الأفراد والمهيمة ، لأن الأفراد مثل المهيمة في الغناء عن العالم وعن أنفسهم غائبون عن غير ما هاموا فيه ، فإن الأفراد هم القائمون بالدين الحنفي ، وهم الحافظون لأقوال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأفعاله وأحواله ظاهراً وباطناً ، فالنبي يأخذ علوم الشريعة عن الله تعالى بواسطة الملك ، ويأخذ علوماً إلهية من الوجه الخاص من غير واسطة . والأقطاب والأفراد يأخذون العلوم بواسطة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويأخذون علوماً من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق . والأقطاب والأفراد إذا دخلوا الحضرة القدسية لا يرون أمامهم إلا قدم نبيهم ، سواء كانوا من هذه الأمة أو من الأمم السابقة ، والأئمة من حيث أنهم أئمة يرون أمامهم قدمين ، قدم نبيهم وقدم القطب . . . والأفراد ينكر عليهم ولا ينكرون على أحد ، فتميز النبي من الفرد بالإنكار وعدمه » « 4 » .

--> ( 1 ) - سنن ابن ماجة ج : 1 ص : 63 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج : 1 ص : 63 . ( 3 ) - الواقعة 10 ، 11 . ( 4 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1146 1144 .