الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

35

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة ] : في صفات المغرور وحاله يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة ، مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك لعلك تبقى . وربما اغتررت بطول عمرك ، وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم . وربما اغتررت بجمالك ومنيتك وأصبت مأمولك وهواك ، فظننت أنك صادق ومصيب . وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة ، ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك . وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفاً ، والله يريد الإخلاص . وربما افتخرت بعملك ونسبتك وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله تعالى . وربما توهمت انك تدعو الله وأنت تدعو سواه . وربما حسبت انك للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك . وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة . واعلم انك لم تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله تعالى والإخبات له ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا توافق العقل والعلم ولا يحتمله الدين والشريعة وسنن القدرة وأئمة الهدى . وإن كنت راضياً بما أنت فيه ، فما أحد أشقى بعمله منك وأضيع عمراً ، فأورثت حسرة يوم القيامة » « 1 » .

--> ( 1 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 201 .