الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
540
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إما أن يوقف في موقف الواقفين ، أو يرجع إلى العالم لتكميل الناقصين . فعلى التقدير الأول : لا يقع سيره في المقامات المذكورة ولا يكون له خبر عن تفاصيل التجليات الأسمائية والصفاتية . وعلى التقدير الثاني : يقع سيره في تفاصيل المقامات حين رجوعه إلى العالم ، ويتشرف بتجليات غير متناهية وتكون له صورة المجاهدات ، ولكن هو في كمال اللذة في الحقيقة بالظاهر في الرياضات وبالباطن في التنعم واللذات » « 1 » . [ مسألة - 24 ] : في عدم صحة الفناء عن الله يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لا يصح الفناء عن الله أصلًا ، فإنه ما ثم إلا هو فان الاضطرار يردك إليه » « 2 » . [ مسألة - 25 ] : في الفناء الذي لا يعول عليه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « كل فناء لا يعطي بقاء لا يعول عليه » « 3 » . ويقول : « الفناء الذي لا تشاهد فيه فقرك لا تعول عليه » « 4 » . [ مسألة - 26 ] : في تعاقب الفناء والبقاء في لطائف الإنسان يقول الشيخ ولي الله الدهلوي : « لكل لطيفة فناء وبقاء . وليس معنى فنائها ما يتبادر إلى الأوهام من أنها تصير معدومة أو تخلع عن نفسها لبساً وتحصل لبساً آخر ، بل معنى الفناء والبقاء المغلوبية والغلبة . فإذا غلب على الإنسان شيء من تلك اللطائف ، وصار مغلوباً لها ، وظهر عليه أحكامها قالوا فنى الرجل في كذا وبقى بكذا .
--> ( 1 ) - الشيخ احمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني ج 1 ص 53 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 45 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 8 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 15 .