الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

531

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي : « حقيقة الفناء : محو واضمحلال ، وذهاب عنك وزوال . . . وأن شئت قلت : الفناء محو النية ، وذهاب الأنيّة . وان شئت قلت : الفناء التخلي لنور التجلي » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في أنواع الفناء يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الفناء عند الطائفة يقال بإزاء أمور : فمنهم من قال : إن الفناء فناء عن المعاصي . ومن قائل : الفناء فناء رؤية العبد فعله بقيام الله على ذلك . وقال بعضهم : الفناء فناء عن الخلق وهو عندهم على طبقات : منها : الفناء عن الفناء وأوصله بعضهم إلى سبع طبقات . . . فأما الطبقة الأولى في الفناء : فهي أن تفنى عن المخالفات فلا تخطر لك ببال عصمة وحفظاً إلهياً . . . وأما النوع الثاني من الفناء : فهو الفناء عن أفعال العباد بقيام الله على ذلك من قوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 2 » فيرون الفعل لله من خلف حجب الأكوان التي هي محل ظهور الأفعال فيها . . . وأما النوع الثالث : فهو الفناء عن صفات المخلوقين بقوله تعالى في الخبر المروي النبوي عنه : كنت سمعه وبصره « 3 » وكذا جميع صفاته والسمع والبصر وغير ذلك من أعيان الصفات التي للعبد أو الخلق . . . فإنه ما يراه منك إلا بصرك ، وهو عين نظرك ، فما رآه إلا نفسه وأفناك بهذا عن رؤيته فناء حقيقة شهودية معلومة محققة لا يرجع بعد هذا الفناء حالًا إلى حال يثبت لك أن لك صفة محققة ، ليست عين الحق وصاحب هذا الفناء دائماً في الدنيا

--> ( 1 ) - الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي قوانين حكم الإشراق ص 57 . ( 2 ) - الرعد : 33 . ( 3 ) - صحيح ابن حبان ج 2 ص 58 .