الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

522

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « الفناء : هو ان يزول من نظر السالك وعلمه غير الواجب تعالى وتقدس » « 1 » . الشيخ ولي الله الدهلوي يقول : « الفناء : هو أن يفنى عن المخالفات من الكبائر ، والإصرار على الصغائر ، وكل ما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى من المستلذات » « 2 » . ويقول : « الفناء : هو فناء عن كل لذة دون لذة الذكر والمراقبة ، فلا يبقى له لذة في المناجاة أيضاً لتوجه سره إلى الله تعالى » « 3 » . الشيخ سراج الدين الخزامي يقول : « الفناء في الله : هو إن يلاحظ السالك في جميع أقواله وأفعاله وأحواله انه ميت وموقوف بين يدي الله تعالى ، ولا سماء ولا ارض ولا خلق ولا شيء ولا نفسه بذاته ولا باطل ولا حق موجود في الوجود بحق إلا الله ، وهذه الملاحظة سرها نسيان غير الله بالكلية » « 4 » . السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي يقول : « الفناء في الله : هو الخوف منه ، وحسن الظن به ، وملازمة أوامره ، وترك ما نهي عنه ، والإعراض عما سواه ، وأن يتحقق المريد بأن الكل منه ، وأن يتوكل في جميع أموره عليه ، وان يتفكر في مصنوعاته ويمنع الفكر عن الخوض بذاته ، وان يستحي منه بخلواته وجلواته ، وان لا ينسى ذكره تعالى ، لا بالقيام ولا بالقعود ولا باليقظة ولا بالرقود ولا مسافراً ولا مقيماً ، وان خطرت الدنيا على قلبه خطرة جزئية ، تاب وآب واستغفر الله العظيم ، وان لا ينسى مصيره إليه ، ووقوفه بين يديه ، وان يتخيل بالخيال الحقيقي انه في جميع أوقاته بين يدي قدرته معترفاً بالخطأ طالباً للرضا ، فهذه المعرفة الهام من الله تعالى

--> ( 1 ) - الشيخ احمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني - ج 2 ص 130 . ( 2 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي التفهيمات الإلهية - ج 1 ص 52 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 193 . ( 4 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 293 .