الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
32
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ من مواعظ الصوفية ] : يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « ابن آدم إياك والاغترار ، فإنك لم يأتك من الله أمان ، وإن الهول الأعظم والأمر الأكبر أمامك ، وإنك لا بد أن تتوسد في قبرك ما قدمت ، إن خيراً فخير ، وان شراً فشر ، فاغتنم المبادرة في المهل ، وإياك والتسويف بالعمل ، فإنك مسؤول ، فأعد للمسألة جواباً » « 1 » . الغِرَّة الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي يقول : « الغرة : هو اعتماد القلب على ما لا ينبغي أن يعتمد عليه . . . وهذا شرك » « 2 » . [ مسألة ] : في أقسام الغرة يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي : « الغرة غرتان : غرة بالدنيا عن الآخرة ، وغرة بالله عز وجل وبالآخرة . وأولهما ، تنبني على إيثار الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة . وقد قال تعالى فيها : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 3 » . . . أما ما اغتر به الكافرون عن الله عز وجل ، فهو ما رأوا من فعل الله عز وجل من إكرامه لهم بالدنيا ورفعتها وسعتها ، فظنوا بذلك أن ذلك لم يكن من الله عز وجل إلا لمن - زلتهم عنده ، وأنهم أحق بالخير من غيرهم . ثم هم بعد ذلك على وجهين : فرقة منهم شكاك في الآخرة ، يقولون في أنفسهم بألسنتهم : إن يكن لله عز وجل معاد فنحن أحق به من غيرنا ، ولنا فيه النصيب الأوفر ، اغتراراً بما ظهر لهم من خير الدنيا وكرامتها . . .
--> ( 1 ) - الحافظ أبو الفرج بن الجوزي التابعي الجليل الحسن البصري رضي الله عنه - ص 103 102 . ( 2 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( بهامش قوت القلوب لأبي طالب المكي ) ج 2 ص 21 . ( 3 ) - آل عمران : 185 .