الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

499

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قال : هذا عمل لا اهتدي إليه . قال : مر ، فاحرث موضع محرابك ، وابذر فيها بذر معرفتك ، في ارض توبتك ، ثم أنعم دق مدر حرثك بمدقة الإخلاص ، وأخف بذرك تحت دق المهراس [ حجر منقور يدق فيه ويتوضأ منه ] ، ثم خط في أرضك خطوط الزهد والقناعة ، والخوف والرجاء ، والحزن والحياد ، ثم شد مخارج الماء بالصبر والرضا ، ثم اسقه ماء اليقين ، ثم نظف بأيدي المحاسبة ، ثم احصد بمناجل الشوق والوله . ثم اطرحه في بيدر الورع والمطالبة ، ثم دسه بأرجل العزلة والخلوة ، ثم كنسه مقابلا لرياح العناية ، ثم اجمع أطرافه بمجامع التوكل ، ثم ذره بمذرى المشاهدة ، ثم اعزل بين خلطه وخالصه ، ثم اطحنه بطاحونة المراقبة والحياء ، ثم اعجنه في نقير الصدق والصفاء ، ثم اخبزه بنار المحبة والهيبة ، فإذا أكلت من هذا الكسب حبة ذهب عنك ألم الجوع والعطش وخوف الفقر وأبغضت المداهنة والرياء والنفاق ، فيصير جسدك لطيفة وروحك روحانية خفيفة ، تطير في هواء الملكوت ، وتسرح في ميادين الجبروت ، ثم قال للفقير : قم يا مسكين فاعمل في هذا بجهدك ، فإنه فيه نجاتك وعزك » « 1 » . المفلح الشيخ الحسن البصري قدس الله سره المفلح : هو من سلمت له حسنة واحدة « 2 » . الإمام القشيري المفلح : هو من اتقى شح نفسه ، حتى ترتفع الأخطار عن قلبه ، ويتحرر من رق المكونات » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 100 99 . ( 2 ) - الحافظ أبو الفرج بن الجوزي التابعي الجليل الحسن البصري رضي الله عنه - ص 74 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 165 ( بتصرف ) .