الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

467

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

سنين ، قولهم : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك ، وقولهم : إن لم تشغل نفسك بالخير شغلتك بالشر » . وكان أحمد بن حنبل يتنسك تنسكاً صوفياً ويأمر ابنه بملازمة الصوفية ليصفوا له دينه « وقد سئل : من الناس . فقال : العلماء . ومن الملوك . فقال : الصوفية . ومن السفلة . فقال : الذين يعيشون بدينهم » . وكذلك كان مالك والليث بن سعد وسفيان الثوري ، حتى أن المتصوفة قد أرخوا لهؤلاء جميعاً في طبقاتهم باعتبارهم من أئمة التصوف ورجاله الأوائل . وكذلك كان كبار المتصوفة فقهاء علماء . أرخ لهم الفقهاء في طبقاتهم على اعتبارهم من السادة الفقهاء رجال التشريع ، كالجنيد والحسن البصري ومحي الدين ابن عربي والغزالي والشعراني . فالحقيقة التي تعلوا على خصومات التاريخ أن التصوف ، والفقه ، توأمان متلاصقان لا يعيش أحدهما بغير الآخر . ووجهان لفكرة واحدة هي الإسلام الذي لا تكمل معانيه ، تشريعاً ، وخلقاً ، وروحاً وجسداً إلا باتحادهما ، كما يقول أحمد بن حنبل : « من تصوف ولم يتفقه فقد تفسق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تزندق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق » . ويقول الأستاذ آدم متز في كتابه ( الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ) : « رغم خصومة المتصوفة والفقهاء نجد بين العلماء كالشافعية مثلًا كثيراً من الصوفية ، وهذه حقيقة واقعة ، وكانت علوم الصوفية الدينية أهم العلوم وأكثرها نجاحاً ، فقد كانت هي الحركة العلمية التي ضمت أعظم القوى الدينية في ذلك العهد » . ثم يقول : « والحركة الصوفية في القرنين الثالث والرابع أوجدت في الإسلام ثلاثة مبادئ أثرت فيه تأثيراً كبيراً ، وهي : ثقة وطيدة كاملة بالله تعالى ، والاعتقاد بالأولياء ، وإجلال النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا تزال هذه المبادئ الثلاثة أهم العوامل وأقواها تأثيراً في الحياة الإسلامية ، ولعل هذا التفوق الذي ظفرت به المبادئ الصوفية هو سر خصومة العلماء للمتصوفة » .