الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

452

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الذليل مهانة ، طريقه البذل والإيثار والصفح والاحتمال ، غضيض طرفه ، يعمر الأرض بجسده ، ويسكن العلا بقلبه » « 1 » . [ مقارنة - 1 ] : بين الفقير الفاني والفقير المشاهد يقول الإمام فخر الدين بن شهريار العراقي : « مرتبة الفقير الفاني أعلى من مرتبة الفقير المشاهد وجه محبوبه في الكل ، لأن المشاهد يشاهده وراء حجب التعينات ، لأنه لم يفن عنها ولا عن نفسه فشهوده ناقص بالحجب وإن كانت نورانية . بخلاف الفاني الذي هو في دار خلوة الوجود المطلق في العدم الأصلي الذي له فلا يحتاج إلى الوجود ، لأن الوجود الذي يراه فهو عينه وكذا العدم ، إذ الشيء لا يحتاج إلى نفسه ، فإنه يواسي وجود الحق بلا حجاب تعين نفسه أو غيره ، ويواسي عدم نفسه بلا حجاب تخيل وجودها فان شهوده كامل لما نذكره » « 2 » . [ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الفقير والمريد يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « قالوا : الفقير لا يَملِك ولا يُملَك ، أي لا يملك شيء ولا يملكه شيء ، فهو أنهض من المريد وأخص ، لان المريد قد يكون من أهل الأسباب » « 3 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » . يقول الشيخ أحمد علوان : « أولئك قوم حبسهم حسن التوكل عن قبيح التأكل ، ومنعهم التعفف عن ذل التلفف ، واشتغلوا بالفرض خوف من العرض ، لا يستطيعون ضربا في الأرض ، أحقياء أتقياء ، يحسبهم الجاهل أغنياء تعرفهم بسيماهم لا بزلهم ودعوهم ، لا يستجدون إلحافاً ، ولا يسألون الناس إلحافا ، أولوا أطمار راثة ، ومعيشة غاثة ، ومحاسن منبثة ، ومساو مجتثة

--> ( 1 ) - الشيخ إبراهيم الدسوقي الجوهرة المضيئة - ج 1 ص 208 . ( 2 ) - الشيخ فخر الدين العراقي مخطوطة اللمعات العادلية في برزخ النبوية ص 325 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 47 . ( 4 ) - البقرة : 273 .