الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

448

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يعلم من عياله الإيثار وطيب النفس بذلك والموافقة والصبر والرضا والمعرفة واليقين والأنوار تظهر من قلوبهم على ألسنتهم وجوارحهم وأنفسهم فحينئذ لا يبالي في البذل والمنع والإيثار والإمساك . ومن أدب الفقير أن لا يترك الاحتياط في الورع في حال ضيق اليد فلا يخرج إلى ما لا يحل في الشرع لفقره فيخرج من العزيمة إلى الرخص فإن الورع ملاك الدين والطمع هلاكه وتناول الشبهات فساده كما قال بعض الصالحين : من لم يصحبه الورع في فقره أكل الحرام وهو لا يدري . فعليه أن لا يخلد إلى التأويلات في دينه في حالة فقره بل يرتكب الأشق والأحوط الذي هو العزيمة » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « آداب [ الفقير ] خمسة : خلع العذار ، والذل والانكسار ، والبذل والإيثار ، وصحبة العارفين الأبرار ، وبذل المجهود في الطاعة والأذكار » « 2 » . [ مسألة - 13 ] : في حكم الفقير ويقول الشيخ علي الخواص : « لا يكمل الفقير في مقامات الطريق حتى يصير يخاطب الناس على قدر عقولهم وراثة محمدية ، فلو قدر أن الناس كلهم سألوه عن حكم واحد لأجاب كل واحد منهم بكيفية خاصة بحسب مقامه ، وكذلك لا يكمل الفقير حتى يعرف حكم الحديث الواحد من سائر وجوهه فإن له وجوهاً : وجه إلى الحق ووجه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ووجه إلى من يستدل به من الأئمة المجتهدين وغيرهم » « 3 » . ويقول : « لا يكمل مقام فقير إلا أن صار يجتمع برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويراجعه في أموره كما يراجع التلميذ شيخه » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الغنية لطالبي طريق الحق ج 2 ص 578 - 580 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 1 ص 14 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 304 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 1 ص 26 .