الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

424

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

لأدخل منه وإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الغنى لأدخل منه فوجدت عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب القرب لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب المشاهدة لأدخل منه على مطلوبي فإذا عنده زحمة فجزته ، ثم اجتذبت إلى باب الفقر فإذا هو خال فدخلت منه ، فإذا فيه كل ما تركته وفتح لي منه الكنز الأكبر ، وأُتيت فيه العز الأعظم والغنى السرمد والحرية الخالصة ومحقت البقايا ونسخت الصفات وجاء الوجد الثاني » « 1 » . ويقول : « قال لي [ الحق تعالى ] : قل لأصحابك وأحبابك من أراد منكم جنابي فعليه باختيار الفقر . ثم فقر الفقر . فإذا تم الفقر فلا ثم إلا أنا » « 2 » . ويقول الشيخ ابن قضيب البان : « لما كشف لي [ الحق ] عن الفقر الإنساني رأيته صراطا مستقيما بينه وبين رب العالمين وبه الكمال المطلق . . . ثم كشف لي عن نسبة الفقر إلى الإنسان فرأيته يتعلق ببشريته حتى إذا بدا من - زل الغنى من روحه الأعظم تم قربه ، ودام دهره ، ولقي بره ، واستراح قلبه » « 3 » . ويقول : « قال لي [ الحق ] : الفقر سر لاحق لكل موجود ومعدوم في الخلق وعند شهود الكون يكون وجوده . . . ثم كشف لي عن الفناء المطلق الذاتي ونسبته إلى مراتب الأحدية ثم رأيت حضرة الفقر محيطة بطرفيه ولما كشف لي عن الفقر رأيته احتياجا ذاتيا بلا تعيّن ورأيت فيه مراتب جلالية وجمالية . . . وقال لي : الفقر أمارة على التوحيد ودلالة على التفريد . . . الفقر فخر ما دام مستورا فإذا ظهر ذهب نوره » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي قلائد الجواهر ص 12 11 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية ص 8 7 . ( 3 ) - د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام ص 211 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 121 210 .