الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

308

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ أبو علي الدقاق : « الفرق ما نسب إليك والجمع ما سلب . ومعناه إنما يكون كسباً للعبد من إقامة وظائف العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وابتداء لطف وإحسان فهو جمع ولا بد للعبد منهما . فإن من لا تفرقه لا عبودية له . ومن لا جمع له لا معرفة له » « 1 » . يقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « أما الجمع والتفرقة فالأصل فيه قوله عز وجل : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 2 » . اعلم أن الجمع غير التوحيد والتجريد ، وهو أن يكون العبد فانياً بالله يرى الأشياء كلها به أو له أو منه ، فالجمع بالحق تفرقة عن غيره ، والتفرقة عن غيره جمع ، فالجمع الخصوصية والتفرقة العبودية متصل بعضها ببعض ، ثم الجمع عن الفناء بالله والتفرقة معرفة الافتقار إليه ، فلسان الجمع لسان الأبد والأزل ولسان التفرقة لسان الحدث والعلل ، فالجمع لسان التوحيد والتفرقة لسان العلم » « 3 » . ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : الجمع : شهود الوحدة في عين الكثرة ولا بقاء فيه إلا في غلبة الروحانية على الجسمانية . والفرق : شهود الكثرة في عين الوحدة وذلك من غلبة الجسمانية على الروحانية وأصل ذلك كلام الله تعالى النفساني القديم الذي هو عين العلم الأزلي ، من وجه نزل قرآناً فهو جمع ، ونزل فرقاناً فهو فرق ، ولا يقدر على شهوده قرآناً إلا الأنبياء ، فشهده محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قرآناً وكذلك ذريته الكاملون ، وشهده أيضاً فرقاناً كعوام الخلق « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 365 364 . ( 2 ) - الأنفال : 17 . ( 3 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ورقة 42 أ - ب . ( 4 ) - الشيخان حسن البوريني والشيخ عبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 1 ص 182 181 ( بتصرف ) .