الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

265

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأما الأفراد فلا يحصرهم عدد فيزيدون وينقصون وهم المفردون سموا بذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبق المفردون « 1 » وفي رواية : طوبى للمفردين « 2 » وهم المستهترون بذكر الله تعالى فإنهم لا يدوم التجلي إلا لهم ، وهم المقربون المشار إليهم بقوله تعالى : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . . . والأفراد والأقطاب في مرتبة واحدة فلذا كانوا خارجين عن دائرة القطب وتصرفه فلا يمدهم ولا يستمدون منه ، فكان لهم شبه بالأرواح المهيمة الكروبيين فإنهم خارجون عن دائرة العقل الأول حيث أنهم وإياه في مرتبة واحدة فلا يتصرف فيهم ولا يمدهم ولا يستمدون منه ، فالأفراد المهيمة يأخذون من غير واسطة ، فهذا وجه الشبه بين الأفراد والمهيمة ، لأن الأفراد مثل المهيمة في الغناء عن العالم وعن أنفسهم غائبون عن غير ما هاموا فيه ، فإن الأفراد هم القائمون بالدين الحنفي ، وهم الحافظون لأقوال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأفعاله وأحواله ظاهراً وباطناً . فالنبي يأخذ علوم الشريعة عن الله تعالى بواسطة الملك ، ويأخذ علوماً إلهية من الوجه الخاص من غير واسطة . والأقطاب والأفراد يأخذون العلوم بواسطة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويأخذون علوماً من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق . فالأقطاب والأفراد إذا دخلوا الحضرة القدسية لا يرون أمامهم إلا قدم نبيهم ، سواء كانوا من هذه الأمة أو من الأمم السابقة ، والأئمة من حيث أنهم أئمة يرون أمامهم قدمين ، قدم نبيهم وقدم القطب . . . والأفراد يُنكر عليهم ولا ينكرون على أحد ، فتميز النبي من الفرد بالإنكار وعدمه » « 4 » .

--> ( 1 ) - سنن ابن ماجة : ج : 1 ص : 63 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ج : 1 ص : 63 . ( 3 ) - الوقعة : 10 - 11 . ( 4 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1146 1144 .