الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

253

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مطالعة عوض ، ويتفرد في الأحوال عن الأحوال ، فلا يرى لنفسه حالًا ، بل يغيب برؤية محولها عنها ، ويتفرد عن الأشكال ، فلا يأنس بها ، ويستوحش منها » « 1 » . ويقول : « وقيل : التفريد : أن لا يُملَك » « 2 » . الإمام القشيري يقول : « التفريد : هو إفراد المفرد برفع الحدث ، وإفراد القدم بوجود حقائق الفردانية » « 3 » . الشيخ عبد الله الهروي يقول : « التفريد : هو اسم لتخليص الإشارة إلى الحق ، ثم بالحق ، ثم عن الحق » « 4 » . الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره يقول : « التفريد : هو إشارة من المفرِّد إلى المفرَّد عند تفرده عن الكونين ، وتعريه عن الملكين ، وانخلاعه عن وصف وجوده وحكم ذاته ، مطالعاً لما يرد على سره من الخواطر من الحق تحريا لتصحيح التفريد ، وطلباً لصدقه في وصفه ، وذلك لأن صفة الفردية تقتضي إشارة منفردة تصعد معتصماً بإشارة الفرد إلى نفسه ، فإذا أقدح في هذا المعنى عيب سبب أو علة كدر انفصل العبد عن معتصمه ، وانقطع عن مستمسكه ، ورجعت الإشارة قهقري إلى البشر واحتجب عن مطالعة الحق وقت هيجان شوق الأرواح عند تلمع بروق الشفقة من حجب طور البشرية وصفة الفردانية عليه من وصول إشارات التمويه ، ونيل معاني الازدواج ، ووصف أعداد الأفراد » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 111 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 111 . ( 3 ) - د . قاسم السامرائي - أربع رسائل في التصوف لأبي القاسم القشيري - ص 49 . ( 4 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 134 133 . ( 5 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 36 .