الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

236

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فتوة التخلق الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « فتوة التخلق : هي المستجمعة لأمور ستة : الأول : ترك الخصومة ، لأن الخصومة إنما تكون على حق يطلب ، والفتى لا يرى لنفسه حقاً ليخاصم عليه ، وبهذا يعرف بأن المراد بترك الخصومة ترك اعتقاد استحقاقها ، بحيث لا يكون الترك لها باللسان فقط بل ومن القلب أيضاً ، بحيث لا يخطر على الخاطر لارتفاع ما يوجبها وهو اعتقاد أن ثم حقا يُخاصم عليه . الثاني : التغافل عن الزلة ، فإن الفتى من إذا تحقق من أحد وجود زلة أو رآها فيه ، فإنه كما أنه يسترها عليه فهو أيضاً يظهر منه أنه ما رآها منه ولا علم بوجودها له ، وذلك ليزيل عن صاحبها بهذا التغافل وحشة المنقصة ويريحه من الاستحياء والمعذرة ، ولئلا يرى ذلك الشخص أن لهذا الفتى عليه حقا يستره له عند تلك الزلة . الثالث : نسيان الأذية ، فإن الفتى يتناسى أذية من آذاه ليصفو قلبه ، ولأن سره مشغول بالحق عن تصفح الزلات ، فهو لا يزال في صفح ، لا في تصفح . الرابع : أن يقرب من تعصه بباطنه لا بظاهره فقط ، بل بحيث يلزم نفسه معاشرة ضده والإحسان إليه ليتحقق بالتخلق بالفتوة . الخامس : أن يكرم من يؤذيه وإلا لم يتحقق بالفتوة ، بل كان من أهل الاحتمال وكذا متى لم يكرمه باطنه كما أكرمه بالظاهر لم يعد من الفتيان بل من الكاظمين الغيظ الذين هم دون العارفين ، الذين هم دون الفتيان ، الذين وصفهم الله تعالى بالإحسان في قوله : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . السادس : أن يعتذر إلى من يجني عليه » « 2 » .

--> ( 1 ) - آل عمران : 134 . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 451 - 452 .