الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

132

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الغَيبة في اللغة « غَيْبَة : بُعْد ، تَوَارٍ » « 1 » . في القرآن الكريم وردت هذه المعنى في القرآن الكريم ثلاث مرات ، منها قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ « 2 » . في الاصطلاح الصوفي الشيخ السراج الطوسي يقول : « الغيبة : هي غيبة القلب عن مشاهدة الخلق بحضوره ومشاهدته للحق بلا تغيير ظاهر العبد » « 3 » . الشيخ أبو بكر الكلاباذي يقول : « الغيبة : أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها ، وهي أعني الحظوظ ، قائمة معه موجودة فيه ، غير أنه غائب عنها بشهود ما للحق . . . وغيبة أخرى وراء هذه ، وهي أن يغيب عن الفناء والفاني ، بشهود البقاء والباقي ، لا غير ، كما أخبر حارثة عن نفسه ! ويكون الشهود شهود عيان ، وتكون غيبته عما غاب غيبة شهود الضر والنفع ، لا غيبة استتار واحتجاب » « 4 » . الإمام القشيري يقول : « الغيبة : هي غيبة القلب عن ما سوى الحق ، حتى عن اليقين ، ثم الغيبة عن غيبته لئلا يحجب بها » « 5 » .

--> ( 1 ) - المعجم العربي الأساسي ص 908 . ( 2 ) - النمل : 20 . ( 3 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 340 . ( 4 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 118 . ( 5 ) - د . قاسم السامرائي - أربع رسائل في التصوف لأبي القاسم القشيري - ص 57 .