الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

268

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومعتمد على فضل الله [ تعالى ] ، وموقفه شهود المنة ، وغايته التبري من الحول والقوة ، ومقامه الإيمان لدورانه مع القدرة في إقباله وإدباره ، وبساطه قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ « 1 » . وعلامته الرجوع إلى مولاه في السراء بالحمد والشكر ، وفي الضراء بإظهار الفاقة والفقر . ومعتمد على سابق القسمة وماضي الحكم ، وموقفه شهود التصريف ، وغايته الفناء في التوحيد ، ومقامه الإحسان لما شهد به حاله من المشاهدة والعيان ، وبساطه قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 2 » وعلامته الاستسلام والسكون تحت جريان الأحكام ، فلا يزيد رجاؤه لعلة ولا ينقص لسبب ، لو وزنا لتعادلا ، في كل حال من أحواله ، بل هو دائم البشر ، متواصل الأحزان ، كما جاء في وصفه ه صلى الله تعالى عليه وسلم » « 3 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الاعتماد على الله والاعتماد عليالاعمال يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « علامة الاعتماد على الله أنه لا ينقص رجاؤه إذا وقع في العصيان ، ولا يزيد رجاؤه إذا صدر منه إحسان ، أو تقول لا يعظم خوفه إذا صدر منه غفلة ، كما لا يزيد رجاؤه إذا وقعت منه يقظة قد استوى خوفه ورجاؤه على الدوام . . . بخلاف المعتمد على الأعمال إذا قل عمله قل رجاؤه ، وإذا كثر عمله كثر رجاؤه لشركه مع ربه وتحققه بجهله » « 4 » .

--> ( 1 ) - النحل : 53 . ( 2 ) - الأنعام : 91 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 12 11 . ( 4 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 11 .