الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

241

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والعلماء أسكنتهم خشية الله ، والعارفون انصرفوا عن كل شيء سوى الله ، والعباد عبدوا الله على الرغبة والرهبة ، والعارفون عبدوه على الشوق والمحبة ، والعلماء عبدوه على الذلة والمسكنة . والعباد عرفوا أنفسهم العلل فخافوه ، والعارفون عرفوا الله بالنعم فأحبوه ، والعلماء علموا أنه لا بد لهم منه فواصلوه » « 1 » . [ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين العالم بالأمر والعالم بالله يقول الشيخ أبو القاسم الصقلي : « الفرق بين حال العالم بالأمر والعارف بالله ، أن العالم يدعوك إلى إقامة الفرض ورعاية الحد ، والعارف يدعوك إلى الحياء والمراقبة ، لأن حال العالم الورع والخشية ، وحال العارف الشوق والمحبة . العلماء بالأمر أدلاء على طريق الحق لله ، والعلماء بالله مرشدون على محجة الحقيقة إلى الله تعالى ، ومن ههنا ارتفع العلماء بالأمر على أهل الإيمان درجات ، وشرف العلماء بالله على العلماء بالأمر مقامات ، لأن العالم بالله قد أحكم أمر الله ونهيه وزاد بالمعرفة واليقين والتصبر في الدين والبصيرة في الدنيا والآخرة فزهد في الدنيا بالحقيقة ورضي عن الله فتوكل على الله بالثقة به واختار مولاه على كل شيء سواه ، والعالم بالأمر محبوس على حظه من الدنيا محجوب بخوف الفقر منها فأما أن يخرجه الحرص والرغبة إلى الحسد والبغي والذكر والشرف فيصير حاملًا حجته على نفسه مطالباً بحق الله سبحانه عليه فيما علم ، وأما أن يؤديه إلى التقاطع والتدابر والبدع والاحداث ، أو يلقيه على حاله سالماً ، أو يتلافاه الله تعالى بالورع . والخشية والزهد والاتصاف والتضحية فيلحق بدرجات العلماء بالله تعالى » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( هامش قوت القلوب ج 2 ) ص 269 . ( 2 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية ص 219 218 .