الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
177
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مقارنة - 7 ] : في الفرق بين مقام العلم ومقام المعرفة يقول الشيخ علي الخواص : « هما بمعنى واحد لأنك إذا سألت القائل بمقام المعرفة أجاب بما يحسب أنه المخالفة في مقام العلم فالخلاف بين القوم في اللفظ لا في المعنى لكن لا يخفى أن الحق تعالى يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة أدباً أن يصفه بما لم يصف به نفسه » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « اختلف أصحابنا في مقام المعرفة والعارف ومقام العلم والعالم . فطائفة قالت : مقام المعرفة رباني ، ومقام العلم إلهي وبه أقول وبه قال المحققون . . . وطائفة قالت : مقام المعرفة إلهي ، ومقام العلم دونه وبه أيضاً أقول فإنهم أرادوا بالعلم ما أردناه بالمعرفة وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم فالخلاف فيه لفظي وعمدتنا قول الله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ فسماهم عارفين وما سماهم علماء ثم ذكر ذكرهم ، فقال : يقولون : رَبَّنا ولم يقولوا إلهنا : آمَنَّا ولم يقولوا علمنا ولا شاهدنا فأقروا بالاتباع : فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وما قالوا نحن من الشاهدين وقالوا : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ « 2 » ولم يقولوا ونقطع أن يدخلنا ربنا ولم يقولوا إلهنا مع القوم ولم يقولوا مع عبادك الصالحين كما قالت الأنبياء ، فقال الله لهذه الطائفة التي صفتهم هذه : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ « 3 » فأنزلناهم حيث أنزلهم الله » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 170 169 . ( 2 ) - المائدة : 83 . ( 3 ) - المائدة : 85 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 319 318 .