الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
168
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أسباب الدنيا . . . فلا لهم مع الخلق قرار ، ولا لغيرهم إليه سبيل بحال . بل هم خواص الخواص الذين خصهم الله بأنواع الكرامات وقطع أسرارهم عن المكنونات فكانوا له وبه وإليه . . . والطبقة الثالثة : هم الذين لقبوا بالملامتية ، وهم الذين زين الله تعالى بواطنهم بأنواع الكرامات من القربة والزلفة والاتصال وتحققوا في سر السر في معاني الجمع ، بحيث لم يكن للافتراق عليهم سبيل بحال من الأحوال . فلما تحققوا في الرتب السنية من الجمع والقربة والأنس والوصلة ، غار الحق عليهم أن يجعلهم مكشوفين للخلق ، فأظهر للخلق منهم ظواهرهم التي هي في معنى الافتراق من علوم الظواهر ، والاشتغال بأحكام الشرع وأنواع الأدب ، وملازمة المعاملات ، فيسلم لهم حالهم مع الحق في جمع الجمع والقربة ، وهذا من أسنى الأحوال ألا يؤثر الباطن على الظاهر وهذا شبيه بحال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما رفع إلى المحل الأعلى من القرب والدنو ، وكان قاب قوسين أو أدني ، ثم لما رجع إلى الخلق تكلم معهم في الأحوال الظاهرة ولم يؤثر من حال الدنو والقرب على ظاهره شيء » « 1 » . [ مسألة - 53 ] : في علم القوم يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « قال بعضهم : علمنا لا يؤخذ بالقياس ولا بالفهم وقوة الذكاء والاقتباس ، بل هو نكتة من الحق يكشف عن القلب قناعه ونور منه ينبسط في عوالم الحقيقة شعاعه ، حتى يصير الغيب في معد العيان ولا يفتقر المشكل لشيء من البيان بل لو كشف الغطاء ما ازداد صاحبه يقيناً » « 2 » [ مسألة - 54 ] : في أفضل العلم يقول الشيخ إبراهيم الدسوقي : « وجدت أفضل العلم علماً من الحي القيوم » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 87 86 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 1 ص 47 . ( 3 ) - الشيخ إبراهيم الدسوقي الجوهرة المضيئة - ج 1 ص 271 .