الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
151
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ شهاب الدين السهروردي : « العلم أما تصور : وهو حصول صورة الشيء في العقل . وإما تصديق : وهو حكم على بعض التصورات بنفي أو إثبات . فمنها [ ما هو ] فطري : كتصورك لمفهوم الشيء ، وكتصديقك بأن الكل أعظم من الجزء . . . ومنها [ ما هو ] غير فطري : كتصور الملك والنفس ، وكتصديقك بأن للكل مبدعاً ، والتصديق يفتقر إلى تصورين فصاعداً » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « العلم على ثلاثة أنواع : علم بالله ، وعلم بتدبير الله ، وعلم بأمر الله » « 2 » . ويقول : « العلوم وإن كثرت أصنافها بحسب معلوماتها فهي ترجع إلى ضربين : علوم تُنتج ، وعلوم لا تُنتج . فالعلم الذي لا تنتج أصلًا فهو العلم بالذات المقدسة التي تجل وتتعاظم عن الإدراك بشبكة الأفكار وشرك العقول والاعتبار . . . فهذا هو الريح العقيم لا يدل على غير لعدم المناسبة من كل وجه فهو الواحد بكب معنى ليس له وجوه ولا تترتب عليه أحكام فأحرى أن تقوم به صفة أو يجري عليه لسان ونعت . وأما العلوم التي تنتج : فعلوم الأدلة تنتج مدلولاتها وتلك المدلولة أدلة يتوصل لها إلى مدلولات أُخر هكذا صاعداً إلى العلم بالإله من كونه إلهاً لا من كونه ذاتاً . فيصير هذا العلم أيضاً دليلًا على العلم بأسرار الكون الذي لا تستقل العقول بإدراكها » « 3 » . ويقول : « [ العلوم ] فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم الكلام ، ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والمعلومات الداخلة تحت هذين النوعين التي نحتاج
--> ( 1 ) - د . محمد علي أبو ريان - اللمحات في الحقائق لشهاب الدين السهروردي الإشراقي ص 36 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 160 ب 161 أ . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب علم الوهب ورقة 74 أ .