الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
132
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ محمد مراد النقشبندي يقول : « عالم المثال : وهو عالم صوري لكنه نوراني شبيه بصورته بعالم الملك وبنورانيته بعالم الأرواح وهو برزخ بين العالمين » « 1 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « عالم المثال : هو جوهر جسماني لطيف في غاية اللطافة ، مشتق من توجه عالم الروحانيات اللطيفة على عالم الجسمانيات الكثيفة ، فهو جسماني ليس كالجسمانيات وروحاني ليس كالروحانيات متولد بينهما يشبههما ولا يشبههما ، لكون الصور المثالية التي فيه محاكاة عالم الجسمانيات وعالم الروحانيات عن حقائقها في عالم الجسمانيات والروحانيات غير منفكة أبداً ، فليست تلك الصورة حالة في عالم المثال حتى يكون كثيفاً بل فيه محاكاتها كالمرآة المجلوة تحاكي صور ما يقابلها ولا ينتقل إليها من تلك الصور شيء فهي في غاية اللطافة وإن كانت الحقائق التي تقابلها كثيفة » « 2 » . الشيخ عبد الله السويدي يقول : « العالم المثالي : هو المرتبة الخامسة من مراتب تن - زلات الوجود ، وهو عبارة عن الأشياء الكونية المركبة من جواهر نورانية شبيهة بالجواهر الجسمانية في كونها محسوسات مقدرات ، وبالجواهر المجردة العقلية في كونها نورانية فليست بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي ، بل هي أشياء لطيفة غير قابلة للتجزيء ولا التبعيض ولا الخرق ولا الإلتئام . فالعالم المثالي ، برزخ وحدّ فاصل بين الأجسام المركبة المادية وبين الجواهر المجردة العقلية فهو غيرها . إن كل برزخ بين شيئين لا بد أن يكون كذلك إلا أن جهتين شبه بكل منهما ما يناسب عالمه ويسمى بذلك أما لاشتماله على صور العالم الجسماني أو لكونه أول مثال صوري لما في الحضرة الإلهية من صور الأعيان والحقائق . ويسمى : بعالم الغيب باعتبار مقابلته لعالم الشهادة وظهوره به . . ويسمى بالخيال المنفصل تشبيهاً له بالخيال المتصل في كونه غير مادي وهو عالم مشتمل على الكرسي والسماوات والأرضين وما بينهما » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ محمد مراد النقشبندي مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب ص 3 . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود ورقة 52 ب 53 أ . ( 3 ) - الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي شرح الصلوات المشيشية ( ذيل كشف الحجب المسبلة ) ص 103 102 .