الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

117

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الباحث محمد غازي عرابي : « العالم عالمان : العالم الجواني والعالم البراني . ولا وجود لعالم البراني من غير وجود العالم الجواني . فالتلاحم وثيق إلى درجة أنه لا يمكن الفصل بين العالمين . فحركة العالم أصلًا ذاتية ، لأنه لابد للمتحرك من حركة ، والمحرك هو الباطن من كل شيء ذي حياة وهو ما دعاه سبحانه الروح . والروح مجال فعله العالم ، لذا كان العالم مركبه ومظهره . ومحاولات الماديين لإنكار الروح تصطدم بعقبة المحرك الأول والموجد الأول والمصدر الأول للقوانين الفيزيائية والجيوفيزيائية . واللجوء إلى حل المصادفة والانوجاد الاعتباطي أو الاختياري لقوة مجهولة غير عاقلة هو لجوء عقيم متهافت غير مجد ، لأنه لا يمكن انبثاق العاقل عن غير العاقل والنظام عن الفوضى . ودراسات الماديين قائمة على رصد القوانيين الكونية . ولقد أوغل إنشتاين في هذا المجال حتى وقف أخيراً أمام قوة عليا غامضة لم يستطع إنكارها . وتقول الصوفية : أن العالم الجواني عالم الأمر أو عالم القدس لكونه هو المحرك والباعث والمنظم والمسير ، وإن العالم البراني عالم الخلق أو العالم الدنياوي ، لأنه مجال فعل قوى عالم الأمر ومجال ظهوره . . أما العالم الكبير فهو العالمان معاً هو العالم الحقيقي ، لأنه لا فصل كما قلنا بين عوالم الجبروت والملكوت والروح والمادة ، أو بكلمة الله والعالم » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : في أنواع العوالم يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « العالم أربعة : عالم الملك ، وعالم الملكوت ، وعالم الجبروت ، وعالم اللاهوت وهو عالم الحقيقة » « 2 » .

--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 223 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 56 .