الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

67

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في الواقع ، أن الشيخ الأكبر لا يترك أمام الإنسان مجال الفعل الحر كما تنظر إليه الفلسفات الحديثة ، بل هو أكثر من أي فلسفة قديمة ألزم الإنسان بنظام جبري محدد ، أخضعه فيه للعلم الإلهي المتمثل في استعدادات الممكن الثابتة في عالمها الخاص . فالإنسان في افتقار ذاتي أزلي وهذا الافتقار هو عبودية . أذن أنه في عبودية أزلية . ولكن هل يطمع الإنسان في ( العتق ) ؟ وهنا تكمن براعة الشيخ الأكبر . في جعله العتق من العبودية : هو كمال العبودية . فالعبد لا يخرج من العبودية إلا بوصوله إلى مرتبة العبد الكامل ، فالعبد في هذه المرتبة : خلق يصبح حقاً كله . يقول ابن عربي : « . . . فإذا وقف الممكن مع عينه كان حراً لا عبودية فيه ، وإذا وقف مع استعداداته كان عبداً فقيراً ، فليس لنا مقام في الحرية المطلقة . . . » « 1 » . « فالحرية عند القوم من لا يسترقه كون إلا الله ، فهو حر عن ما سوى الله ، فالحرية عبودة محققة لله ، فلا يكون عبداً لغير الله . . . » « 2 » . فالحرية : هي تحرر رق الأكوان والأسباب ، وإن كان تحرراً شهودياً لا واقعياً حسياً ، إذ لابد من عبودية الأسباب في هذا العالم ( طعام ، شراب ) فتكون تلك العبودية عن شهود أنها عبودية للحق من خلف حجاب السبب وتتمثل تلك الحرية في فراغ القلب من الأسباب . يقول ابن عربي : « . . . يا غوث ، إن أفضل العباد إليَّ ، العبد الذي كان له الوالد والولد وقلبه فارغ منهما . . . فإذا بلغ العبد هذه المرتبة والمن - زلة فهو عندي بلا والد ولا ولد ، ولم يكن له كفواً أحد » « 3 » . « 4 » . [ مسألة - 1 ] : في أسماء العبد يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : إن للعبد أسماء علية وأسماء دنية : فأسماءه العلية كالتائب والعبد والحامد .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 227 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 227 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة الرسالة الغوثية - ق 81 أ . ( 4 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 769 766 بتصرف .