الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

50

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 5 ] : في الفرق بين العبادة والعبودية والعبودة يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « فأما العبادة فهي القيام بأمر الله في مقام الإسلام صاحبها لا حضور له مع الله إلا نزر قليل بكد شديد . والعبودية : هي القيام بأمر الله في مقام الإيمان وصاحبها يكون حاضراً مع الله ، أولها من وراء ستر كثيف ، وأخرها من وراء ستر رقيق . والعبودة : هي القيام بأمر الله في مقام الإحسان ، فإن صاحبها لم يكن في عينه وجود إلا الحق سبحانه وتعالى ، وهو يرى الحق عيانا بعين بصيرته ونور يقينه » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « العبودة : هي الوصف الذاتي للعبد وهو عين الافتقار أعني الإمكان . والعبودية : هي عدم الغفلة عن مشاهدة العبودة ، ودوام ملاحظتها في كل حال ومقام وتجلي ومكاشفة ومشاهدة ومن - زلة . والعبادة : هي الجري على ما تقتضيه العبودة » « 2 » ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « العبادة : غاية الظالم لنفسه ، والعبودية : غاية المقتصدين ونهايتهم ، والعبودة : تحقيق ومشاهدة للسابقين » « 3 » . ويقول الشيخ أبو علي الدقاق : « أولًا : عبادة ، ثم عبودية ، ثم عبودة . فالعبادة : للعوام من المؤمنين ، والعبودية : للخواص ، والعبودة : لخاص الخاص . . . العبادة : لمن له علم اليقين ، والعبودية : لمن له عين اليقين ، والعبودة : لمن له حق اليقين . . .

--> ( 1 ) - الشيخ على حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 64 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأسرار ص 274 . ( 3 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 124 .