الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
414
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشريف الجرجاني يقول : « العصمة : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها » « 1 » . الشيخ ولي الله الدهلوي يقول : « العصمة : هي التي جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بطانة واحد من بطانتها في الحديث الصحيح جزء من خمس وعشرين جزءاً من النبوة ، ألا وتلك البطانة هي السمت الصالح » « 2 » . ويقول : « العصمة : هي تلك الجهة بعينها إذا تمثلت في النشأة الاعمالية ، وهي التي يخطف الناس من حولها ، فإذا دخلوها فقد عصموا دمائهم وأعراضهم وأموالهم من النفس والشيطان » « 3 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في شروط العصمة . يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « أربع من كن فيه عصمه الله عز وجل من الشيطان ، وعافاه من النار : من ملك نفسه عند الرهبة ، والرغبة ، والحدة ، والشهوة » « 4 » . [ مسألة - 2 ] : في أوجه العصمة يقول الشيخ ولي الله الدهلوي : « اعلم أن عصمة الله تعالى لعباده من السوء والفحشاء يكون على وجهين : أحدهما : أن تتلون نسمته بلون التقوى ، وذلك بأن يستمع إلى زواجر الله تعالى ووعيده فتقع على القلب بموقع عظيم ويظهر به مكنون جبلته من خلق الديانة فيحيط التقوى بالنسمة من جميع جوانبها ثم يدخل في جذرها فينعدم ملكة المعصية رأساً ، وهذه عصمة العليين وأهل الله ، أعني : الذين يكون محتد قربهم من الله هو الأعمال أو ملكاتها .
--> ( 1 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 156 . ( 2 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي التفهيمات الإلهية - ج 2 ص 12 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 22 . ( 4 ) - الحافظ أبي الفرج بن الجوزي التابعي الجليل الحسن البصري رضي الله عنه - ص 37 .