الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

364

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العزة منيعة الحمى أن يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة ، فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول أن تدرك قبول الأعيان للإيجاد الذي اتصفت به وتميزت لأعيانها ، فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ، ولا كيف صار مظهراً للحق ، ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه : موجود ، وقد كان يقال فيه : معدوم ، فقال الحق : العزة إزاري ، أي : هي حجاب على ما من شأن النفوس أن تتشوف إلى تحصيله ، ولهذا قال : من نازعني واحداً منهما قصمته « 1 » ، فأخبر أنه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن إدراك السر الذي به ظهور العالم » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « لا عز أعز من التقوى » « 3 » . ويقول الشيخ أبو العباس المرسي : « والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق » « 4 » . ويقول الشيخ ذو النون المصري : « ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه » « 5 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « رأيت العز في الزهد » « 6 » .

--> ( 1 ) - صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 35 - 36 برقم 328 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 103 . ( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 4 ص 87 . ( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري تاج العروس ص 34 . ( 5 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 83 . ( 6 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة رسالة في الحكم الإلهية ص 34 .