الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
333
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 23 ] : في سر قوة العارفين يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « سر هذه القوة التي ظهرت في العارفين هو من جهة الروح ، وذلك أن الروح جاءت من عالم العز والقوة ، فلما ركبت في هذا البدن حجبت وقهرت ، فأرادت الرجوع إلى أصلها فطلبته بالعز الأصلي والقوة الأصلية ، فمنعت منه وأتت من كوة الذل والافتقار وخرقت عوائد نفسها ، فانخرقت لها حينئذٍ الحجب فرجعت إلى أصلها ، فلما رجعت إلى أصلها اتصفت بالقوة التي كانت لها ، فأمرت أن تجعل ذلك في باطنها ، ففعلت لكن ربما رشح شيء من ذلك على الظاهر غُلْبَة » « 1 » . [ مسألة - 24 ] : في شغل العارف يقول الشيخ شاه الكرماني : « شغل العارف بثلاثة أشياء : بالنظر إلى معبوده مستأنساً به . والملاحظة لمننه وفوائده شاكراً له . والتذكر لذنبه معترفاً به ومنيباً تائباً إليه » « 2 » . [ مسألة - 25 ] : في توبة العارف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « العارف : في كل نفس تائب إلى الله في جميع أفعاله الصادرة منه توبة شرعية وتوبة حقيقية : فالتوبة المشروعة : هي التوبة من المخالفات . والتوبة الحقيقية : هي التبريء من الحول والقوة بحول الله وقوته . فلم يزل العارف واقفاً بين التوبتين في الحياة الدنيا في دار التكليف » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 187 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 192 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 49 .