الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

278

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه : « من عرف الله حق معرفته ، لا يشتغل منه بالدنيا ولا بالعقبى ، لأن الدنيا والعقبى برُّ المولى ، والمولى أحبّ على العارف من بره » « 1 » . ويقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « من عرف الله : أحبه ، ومن عرف الدنيا : اجتنبها » « 2 » . ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك . ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن ، لأن الاسم محدث . ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكاً . ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب . ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ، لأن الصفة غير الموصوف . ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر الكبير وما قدروا الله حق قدره . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال : باب البحث ممكن ، طلب المخرج موجود ، إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال : تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أن ما فيه له وبه » « 3 » . ويقول الإمام موسى الكاظم عليه السلام : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عز وجل ما مدوا أعينهم إلى ما متع إليه به الأعداء من زهرة هذه الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطؤونه بأرجلهم ، ولنعموا بمعرفة الله عز وجل وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنات . . . إن معرفة

--> ( 1 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 16 . ( 2 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 45 . ( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 87 .