الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
262
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « أوقفني [ الحق ] في حق معرفته عليَّ وقال لي : حق معرفتي عليك أن تعرفني معرفة لا تزداد إلا النظر . . . حق المعرفة هو أن لا تنتظر معرفتي ليلًا إن كنت في النهار ، ولا نهاراً إن كنت في الليل ، ولا حالًا إن كنت في الحال » « 1 » . ويقول : « أوقفني [ الحق ] وراء المعرفة وقال لي : هو أول مواقف الوقفة ، والوقفة أول مواقف الرؤية . . . لا يبدو في الوقفة إلا لساني . . . الوقفة : حضرتي ، لا علم يحجب ، ولا معرفة تستعمل ، ولا أنوار تستسعى ، ولا بيان يقتطع . . . الوقفة : ظلي ، لا ظل العرش ، والمعرفة : ظل العرش » « 2 » . ويقول : « [ قال لي الحق ] المعرفة ذات بابين باب إلي وباب إلى كل شيء . فمن دخل إلي ، كانت المعرفة جواده ، ومن دخل إلى المعرفة ، خرج بها إلى كل شيء : وكانت زلفه . . . المعرفة بحر الله الذي لا تحتضنه السواحل ولا يحتمله القعور : سفائنه كل العلوم وسفائنه كل الأفكار . سفائن لا تخرج ، لأنه لا ساحل له ، ولا ترسب فيه ، لأنه لا قعر فيه فهي سيارة لا تستقر فيه . فمن ركبها سار فيه ولم يسر عنه » « 3 » . ويقول : « قال لي [ الحق ] : لولا العارفون أخذت الكل ، ولولا المعرفة أخذت العارفين ، ولولا الكرم أخذت المعرفة » « 4 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « هاتف [ إلهي ] آخر : كلما أجمعك على المعرفة فهو معرفة ، ولكن غاية المعارف كلها تنتهي إلى الجهل ، فإن كل شيء يستدل به على معرفتي يشهد لي بأني ليس كمثلي شيء وذلك أقصى علمه وغاية معرفته ، وكل شيء في العالم لا يتعدى دلالته نفسه ولو بلغ أعلى مراتب القرب مني . . . كيف يدعي عارف معرفتي ويحكم علي بعلمه وأنا إذا شئت
--> ( 1 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 197 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 295 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 206 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 292 .