الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
150
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والعدم يستند إلى أصل وجودي ، بمعنى خروج الممكن على نمط وهو ما سماه أفلاطون مثالًا ، وسمته الصوفية عيوناً ، وسماه سبحانه إسماً ومجموعة أسماء . فهذه القواعد هي هياكل للعدم ، بها يتكون وفق ما تريد ، وهي تكون الموجود الذي كان عدماً وفق مشيئة إلهية شاءت أن يكون القلب على مثال كذا . فالعين اسمية أصلية قائمة بها ، هي شغله الشاغل ، لأنه عن طريق العيون خرجت الأعيان وانتشر الملأ » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في شرف العدم المطلق والمقيد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « شرف العدم المطلق فإنه يدل على الوجود المطلق فعظم من حيث الدلالة . . . وأما شرف العدم المقيد فإنه على صفة تقل الوجود ، والوجود في نفسه شريف ، ولهذا هو من أوصاف الحق فقد شرف على العدم المطلق بوجه قبوله للوجود ، فله دلالتان على الحق : دلالة في حال عدمه ، ودلالة في حال وجوده . وشرف العدم المطلق على المقيد بوجه وهو أنه من تعظيمه لله وقوة دلالته أنه ما قبل الوجود وبقي على أصله في عينه غيرة على الجناب الإلهي أن يشركه في صفة الوجود . . . فشرف سبحانه العدم المطلق بأن وصف به نفسه فقال : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » تشريفاً للعدم لهذا القصد المحقق » « 3 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين العدم والفناء يقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي : « وجود العدم يعود إلى وجود البشرية ، وأما وجود الفناء فلا يعود . . . والمرتب على العدم عدم بعدم زوال الطبيعة البشرية بالكلية بخلاف الفناء فإنه زوال مطلق » « 4 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 225 . ( 2 ) - الصافات : 180 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 672 . ( 4 ) - الشيخ عبد الله خورد مخطوطة بحر الحقائق ورقة 39 أ .