الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

126

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مادة ( ع ج ز ) العجز في اللغة « عَجَزَ عن الشيء : لم يقدر عليه » « 1 » . في القرآن الكريم وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 20 ) مرة ، بهذا المعنى بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ « 2 » . في الاصطلاح الصوفي الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « العجز : هو نهاية أهل النهايات ، وغاية الترقي إلى الغايات ، ليس وراءه لكامل مرمى ، ولا بعده لأكمل مرقى فيه ، يقول سيد أهل هذا المقام صلى الله تعالى عليه وسلم : لا أحصي ثناء عليك « 3 » . . . فإن الكامل إذا تحقق بالحقائق الإلهية وترقى في مقام الاستقراء بالحضرة العلمية تتجلى له الذات الأقدسية بما هي عليه من الكمالات لا تتجلى إلا في تلك الحضرة الكنهية ، ولا سبيل إلى بروزها من تلك الحضرة الغيبية إلى هذا العالم الوجودي العيني ، لأن تلك الحضرة تسمى : بحضرة الحضرات وبمقام أو أدنى . . . فلا سبيل إلى درك هذا العجز عن هذا الإدراك إلا بهذا الإدراك الإلهي في حضرة الحضرات ، فلأجل هذا كان إدراك العجز إدراكاً محققاً » « 4 » .

--> ( 1 ) - المعجم العربي الأساسي ص 822 . ( 2 ) - فاطر : 44 . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 . ( 4 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير ص 112 111 .