الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

67

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في أن منازعة الطبع جهل يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « قال بعضهم : منازعة الطباع جهل ، والحكيم من استعمل طبعه . وقال بعضهم : من استعمل طبعه وصل إلى الله مستريحاً » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في طبائع الكائنات يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي : « للكائن من أهل السماوات والأرضين ثلاث طبائع : الملائكة : وقد طبعهم الله على العقول والبصائر ، وعراهم عن الهوى والشهوات ، وهم دائبون في طاعة الله عز وجل ، عن ذكره لا يفترون . . . الأنعام والطير والهوام : وقد طبعت على ضد الملائكة . . . وبين النقيضين تجد الطبيعة الإنسانية مكانها ، وهي ثالثة الطوائف ، وفيها من طبيعة الملائكة العقل . . . ولكن أيضاً فيها الغرائز التي تحب كل ما يوافقها » « 2 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً « 3 » يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الآية تتضمن سراً من أسرار الغيب قلما أفصح عنه الصوفيون ، ورمزوا إليه على الدوام رمزاً كما فعل سلطان العارفين . فالغلام قد طبع كافراً ، كذلك وصفه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتدل بقية الآية على أن هذا الطبع سيظل مرافقاً للغلام طوال حياته وأنه سيرهق أبويه طغياناً وكفراً . فالله سبحانه وتعالى قد صرح بمستقبل الغلام استناداً إلى طبعه . فالطبع غلاب ، وهو سابق للفكر وحاكم عليه حتى وإن ذهب الفكر يميناً وشمالًا . ولا

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الإعلام بإشارات أهل الإفهام ص 8 . ( 2 ) - د . عبد لحليم محمود أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي ص 107 106 . ( 3 ) - الكهف : 81 .