الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

374

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وننتقل إلى نصوصه لنرى معنى الظاهر والباطن فيها . نظر شيخنا الأكبر إلى ( الأول ) و ( الآخر ) نظرة قبلية بعدية خارجة عن طبيعة الموضوع المطروح ، فهما لا يدخلان في حده ، مثلًا : إذا أخذنا الإنسان فالأول والآخر ، إن أمكن التشبيه ، هو بمثابة النبع والمصب ، على حين أن الظاهر والباطن يدخلان في حد الإنسان ، وبالتالي نظرة ابن عربي إليهما نظرة تكوينية . فكل شيء في الوجود له ظاهر وباطن : الحق الكون الإنسان المعاني الأفعال . . . إذاً يجب الانتباه إلى كل جملة ترد فيها عند الحاتمي عبارة الظاهر أو الباطن ، لمعرفة أي ظاهر وأي باطن هو المقصود . يقول : « إن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن » « 1 » . ويقول : « إن الكون ينقسم إلى ظاهر وباطن » « 2 » . ويقول : « الكل نعمته ظاهرة وباطنة » « 3 » . نبحث فيما يلي ظاهر وباطن الحق دون جميع الأشياء نظراً لأنهما اتخذا بُعداً في تفسير ابن عربي للوجود والخلق : 1 . إن الاسم الظاهر هو مبدأ الصور وأصلها في العالم في مقابل الاسم الباطن مبدأ المعاني وأصلها ، ونلاحظ ثنائية الصورة والمعنى . يقول : « الاسم الظاهر الإلهي . . . يعطي الصورة في العالم كله . والباطن . . . يعطي المعاني التي تسترها الصورة الظاهرة » « 4 » . 2 . لم يواظب ابن عربي على موقفه بأن الظاهر مبدأ الصور الوجودية والباطن مبدأ المعاني ، بل ها هو هنا يجعل الظاهر عين الصورة الوجودية والباطن المعاني نفسها .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 54 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص ق 128 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 97 . ( 4 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 214 . .