الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
363
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ من وصايا الصوفية ] : يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه ، حسِّن ظنك به لوجود معاملته معك ، فهل عودك إلا حسناً ؟ ، وهل أسدى إليك إلا منناً ؟ » « 1 » . ويقول : « أما حسن الظن بالله فبخ بخ لمن منَّ عليه بها ! فمن وجدها لم يفقد من الخير شيئاً ، ومن فقدها لم يجد من الخير شيئاً » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « الرجل متصل بقلبه ، وقلبه متصل بظنه ، وظنه متصل بإرادته ، وإرادته متصلة بمشيئة الله تعالى قال الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي « 3 » . فإذا كان الله عند ظن العبد إذا ظن فكان العبد حيث ما كان الله ، كما أن الله لا يخلو عن العبد حيث كان العبد ، كذلك العبد لا يخلو عن الله بالله حيث ما كان الله ، والله لا يخلو عن مكان دون مكان ، فإذا صح حسن ظن العبد بالله ، وقع ظنه بربه ، وقلبه بظنه ، ونفسه بقلبه ، فصار من حيث شاء إلى حيث شاء بمشيئة الله ويأتيه كل شيء هو على مكانه بلا عناء ، يأتيه المشرق والمغرب ومكة ، فكلما ظن بمكان فالمكان يحضره وهو لا يحضر المكان ، إذ هو لا يزال ثم لا يزول ، إذ هو مع من لم يزل ولا يزال ، إذ هو بمن هو لم يزل ولا يزال » « 4 » . ويقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : « كل من يظن في نفسه ظناً طيباً لا يعرف نفسه ، وكل من يظن في الله ظناً سيئاً لا يعرف الله » « 5 » .
--> ( 1 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 105 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 297 . ( 3 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 93 . ( 4 ) - مخطوطة مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي ص 35 . ( 5 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 346 .