الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

359

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وايضاحات : [ مسألة ] : في أوجه الظالم لنفسه يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « الظالم لنفسه على وجهين : أحدهما : يظلم نفسه فيحرمها حظها من الدنيا ، وظالم لنفسه حرمها حظها من الآخرة ، فالظالم لنفسه : الذي يحرمها حظ الشهوات والإرادات من حظوظ الدنيا ، وظالم لنفسه بأن حرمها شهوة الآخرة حتى لا يطلب الجنة والثواب لأجل نفسه فإن كلاهما من حظوظ النفس ، بل طلب ربه على غير حظ للنفس فيه فهذا الظالم على هذا المعنى مقدم على المقتصد والسابق فإن المقتصد والسابق طالبان حظوظهما وواقفان مع أنفسهما ، ذا واقف مع سبقه وذا واقف مع اقتصاده ، وهذا ظلم نفسه فأفناها ومنعها حظوظها فهو فان عن حظوظه ، فلذلك سبق السابقين » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الظالم نفسه والظالم لنفسه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « قال الله تعالى مخبراً آدم عليه السلام : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « 2 » ، فالظالم نفسه لا الظالم لنفسه : هو الذي يرجع إلى ربه ، فإن الظالم لنفسه ما خرج عن ربه حتى يرجع إليه فإنه من المصطفين » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1136 . ( 2 ) - الأعراف : 23 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 193 192 .