الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
342
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مكان في الآخرة » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في أصل النور والظلمة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « النور يَدرك ويُدرك به ، والظلمة تُدرك ولا يُدرك بها ، وقد يعظم النور بحيث أن يدرك ولا يدرك به ويلطف بحيث أن لا يدرك ويدرك به . ولا يكون إدراك إلا بنور في المدرك لا بد من ذلك عقلًا وحساً . سئل صلى الله تعالى عليه وسلم : هل رأيت ربك ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : نور أن - ى أراه « 2 » فنبه بهذا القول على غاية القرب ء فإنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده . . . فالحق : هو النور المحض ء والمحال : هو الظلمة المحضة لا تنقلب نوراً أبداً ء والنور لا ينقلب ظلمة أبداً . والخلق بين النور والظلمة برزخ لا يتصف بالظلمة لذاته ولا بالنور لذاته . . . ولهذا جعل للإنسان عينين وهداه النجدين لكونه بين طريقتين : فبالعين الواحدة من الطريق الواحدة يقبل النور وينظر إليه بقدر استعداده ء وبالعين الأخرى من الطريق الأخرى ينظر إلى الظلمة ويقبل عليها وهو في نفسه لا نور ولا ظلمة . . . وهو المانع القوي الذي يمنع النور المحض أن ينفر من الظلمة ويمنع الظلمة المحضة أن تذهب بالنور المحض . . . فهذا أصل الأنوار والظلمات الظاهرة في العالم » « 3 » . [ مسألة - 2 ] : في أنواع الظلمات يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي : « الظلمات المحسوسة كظلمة الهيولي والجسم والليل والسواد والمنازل المظلمة وغيرها » « 4 » .
--> ( 1 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية ص 204 203 . ( 2 ) - وجدت الكلمات في الحديث رقم 3403 عَن قتَادَة عن عبدِ الله بنِ شَقيقٍ ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 274 . ( 4 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 295 أب . .