الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

313

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

عن الله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى « 1 » فاقتضى مزاج الطيب واستعداده أنه لا يطلب ربه إلا من هذه الجهة وهو الطيب والعلوّ لا نهاية له » « 2 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الحلال والطيب يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « « الحلال ما أباح الله أكله ، والطيب ما لم يكن مشوباً بشبهة حقوق الخلق ولا بسرف حظوظ النفس وكل طيب حلال وليس كل حلال طيباً » « 3 » . [ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله تعالى : الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ « 4 » يقول الإمام القشيري : « الطيبات من الأعمال : هي الطاعات والقرب للطيبين ، والطيبون هم المؤثرون لها والساعون في تحصيلها . الطيبات من الأحوال : وهي تحقيق المواصلات بما هو حق الحق ، مجرداً عن الحظوظ للطيبين من الرجال وهم الذين سمت همتهم عن كل مبتذل خسيس ولهم نفوس تسمو إلى المعالي ، وهي التجمل بالتذلل لمن له العزة . ويقال : الطيبات من الأموال : وهي التي لا نكير للشرع عليها ، ولا منة لمخلوق فيها للطيبين من الرجال ، وهم الأحرار الذين تخلصوا من رق الكون . والطيبات من الأشخاص : وهي المُبرّآت من وهج الخطر المتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية ، وعن التعريج في أوطان الشهوات للطيبين من الرجال الذين هم قائمون بحق الحق ، لا يصحبون الخلق إلا للتعفف دون استجلاب الشهوات » « 5 » .

--> ( 1 ) - الأعلى : 1 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 264 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 273 . ( 4 ) - النور : 26 . ( 5 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 604 .