الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
287
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : في مفهوم الطاعة عند الصوفية يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « إن النفس الإنسانية بما جبلت عليه من حب المعاصي تنقاد إلى اللذة ، لأن فيها رضاها وسرورها وحظها ومتعتها ، كشرب الخمر والزنا ، وفعل المحظورات ، وهذه الأفعال التي تميل إليها النفس هي ظاهرة جلية ، يحكم على صاحبها بالخروج عن الشريعة ويتهم في دينه ، ويمكن أن يقتص منه إذا ما أبدى فجوراً ظاهراً وفسقاً جلياً . فالمعصية في الفاجر والفاسق والكافر ظاهرة واضحة جلية ، أما الطاعة ، فهي غير واضحة ، بل خفية ، إذ يظهر على بعض الناس مظاهر الورع والخشوع والتقوى والتقرب إلى الله ، وذلك بالصلاة والصوم والتزهد الظاهر في مباهج الحياة العامة ، وهذا الشخص يخفي بين أضلاعه قلباً مظلماً ونفساً أمارة ، وميلًا إلى العدوان ، وحقداً على من حوله . وهذا الشخص يتستر بالطاعة ليعبر بها عن تقواه أمام الناس ، أما قلبه فهو منشغل بغير الله ، يقوم بظاهره بالطاعات وعمل الحسنات ، أما باطنه فهو مهتم بإقبال الناس عليه والثناء له ، فهو يرغب في الظهور والشهرة ، ووصف الناس له بالصلاح والتقوى ، فيرضى في باطنه بالمديح ، ويتألم ويقلق ويحزن إذا لم يمتدح على ما يفعله من أمامهم ، بل يهاجم ويعتدي على من يقصر في تبجيله ، ومن لم يسرع إلى خدمته ، ومن لم يهرع إلى استقباله واحترامه . إنه يعتبر نفسه مستحقاً لثناء الناس ومدح الناس ورضى الناس ، وهذا في واقع الأمر داء عضال ، مما يصعب معه العلاج والشفاء ، لأن كل ما هو مستتر يصعب معرفته وعلاجه ، لأنه يحتاج إلى دقة وبصيرة وإدراك عميق ، ومعرفة بخفايا النفس وخواطرها الشيطانية ، فالفاسق والعاهر والفاجر يمكن الحكم عليهم عن طريق التعرف على سلوكه ومظهره وكلامه وأقواله وأفعاله ، أما مدعي الولاية والإيمان والصلاح فإنه يظهر غير ما يبطن وأن ما يظهره هو ما يفرضه الله تعالى من الحلال والحرام في العبادات وصالح .