الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
157
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فالتسليك : هو هذه العملية التي يتولى فيها ( المرشد ) أو ( الشيخ ) مهمة توصيل ( الفرد ) أو ( المريد ) إلى ( الحضرة الإلهية ) . وهي عملية تخضع لجملة عوامل ، تتجاذبها قوى مختلفة : نوعية المريد طاقته قوى نوازع نفسه وطغيان غرائزها أهليته الروحية مقدرة المرشد درجة أجازته . . . والتسليك بنظرة أخرى ، هو تربية الإنسان الروحية الذهنية كما تظهر على مستوى السلوك النفسي . فالنفس أسهل المداخل لجوانية الإنسان كما أنها من ناحية ثانية ، أقرب تعبير عن هذه الجوانية . لذلك برز اهتمام الصوفية بالأحلام والرؤى كمؤشرات ومفاتيح لأعماق النفس ، وعلى أساسها يتدرج التسليك . والتسليك بلغة عصرية ، هو ( تدريس ) على المستوى العملي يتمتع بكل ما للتدريس من مناهج وثوابت ، لذلك تعددت الطرق الصوفية . فكل طريقة لها منهجها وثوابتها . سواء فيما يتعلق ( بالمريد ) أم بالمراحل نفسها للطريق إلى الله . هذه المراحل التي يسميها الصوفية : الأحوال والمقامات . فالأحوال والمقامات في السلوك الصوفي خاضعة لثوابت معينة ، إذ يرى الصوفية أن كل عمل يقوم به المريد من الفرائض والنوافل أو المجاهدات والرياضات ، له حال ومقام واستناداً إلى أن كل عمل له حال ومقام أخذ السلوك من تحكمه بالأعمال يخطو نحو منهجية شبه علمية . ويقسم هذا السلوك كالتدريس تماماً ( ابتدائي تكميلي ثانوي جامعي ) إلى مراحل ، ولكل مرحلة مرشد متخصص ، فمرشد أو شيخ البدايات لا يستطيع أن يتابع مع مريد أنهى هذه المرحلة ، بل يحيله إلى مرشد أو شيخ أعلى ( كالشاذلي والرفاعي وابن عربي ) شيوخه إلى الله تعالى . . . ويؤكد ما ذهبنا إليه ، تعدد أنواع الإجازات للمشايخ . . . فكل شيخ عنده إجازة تحدد إمكاناته ، فمنهم : مجاز بإعطاء العهد ، ومنهم : المجاز بتسليم زاوية وما إلى ذلك حتى نصل إلى أعلى المشايخ وهو الشيخ صاحب منهج التسليك نفسه ( الرفاعي الشاذلي القادري . . ) ، وهذا الأخير لا تنص عليه الإجازة بل يدخل