الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
149
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الطريقة الأكبرية كان الشيخ ابن عربي قدس الله سره ( 638 560 ه - ) من أعظم الشخصيات الصوفية ، لقب لعظم مكانته في التصوف بالشيخ الأكبر ، ومن هنا سميت طريقته الطريقة الأكبرية . لم يتلق ابن عربي طريقة الصوفية أبان نشأته بالأندلس على النحو الذي كان يتلقاها عليه المشارقة من أرباب الطرق ، أعني أن يتلقاها عن شيخ واحد صاحب طريقة معروفة ، له اتباع ومريدون يحيون في الرباطات والزوايا حياة جماعية على وفق نظم خاصة ، وإنما استفاد من عدد من شيوخ التصوف المعاصرين له في الأندلس والمغرب ، عددهم كما يذكر ابن عربي نفسه خمسة وخمسون شيخاً ، وقد ترجم لهم في رسالة له تعرف بالدرة الفاخرة . وقد بين ابن عربي قدس الله سره أصول طريقته العامة وآدابها العملية ، في مصنفات خاصة أفردها لهذا الغرض ، وقد أشار إلى أصول طريقته قائلًا : « السهر أحد الأربعة أركان التي قام عليها بيت الأبدال ، وهي السهر والجوع والصمت والعزله » . ومن سنن هذه الطريقة أيضاً ثلاثة أشياء مروية عن الإمام علي كرم الله وجه وهي : كتمان السر ، والمدارات للناس ، واحتمال الأذى . ولها ثلاثة أعمال : من عمل للآخره كفاه الله أمر دنياه ، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس . ولها ثلاث صفات : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء ، والرضاء بالقضاء . ولها طهارتان : إحداهما ظاهرية ، وهي طهارة الثوب والبدن والمكان . والأخرى باطنية وهي الطهارة من الحرص والحقد والحسد والكبر . ولها حضور ، وهو الحضور مع الله في سائر أعمالها . والمنتمي لهذه الطريقة يجعل أعمالها كلها خالصة من حظ طلب المقامات ، كما يهرب دائماً من مواضع التهمة . ومن أخص خصائص هذه الطريقة أن السالك يترقى فيها من مقام البدلية إلى مقام القطبية ، وذلك غاية ما يكون من العلو .