الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

137

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ركبته ، وكان لباسي جبة صوف وعلى رأسي خريقة ، وكنت أمشي حافياً في الشوك وغيره ، وكنت أقتات بخرنوب الشوك وقمامة البقل وورق الخس من شاطئ النهر » « 1 » . برع الشيخ عبد القادر قدس الله سره في الوعظ وتدريس علوم الدين ، وكان على المذهب الحنبلي ، فالتف حوله الكثير من المريدين والتلاميذ ، وقيل أنه فاق أهل زمانه ، في علوم الدين وعلم التصوف ، وكان زاهداً تقياً ، حتى قال عنه عبد الله بن قدامة ( توفي سنة 620 ه - ) الفقيه الحنبلي الكبير صاحب رسالة ( ذم ما عليه مدعو التصوف ) : « لم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ، ولا رأيت أحداً يعظمه الناس ، للدين أكثر منه » « 2 » . حتى أن ابن تيمية ، قال عن طريقته : « إنها الطريقة الشرعية الصحيحة » « 3 » . ويقول الدكتور الحفني : « التصوف عند الجيلاني ليس أقوالًا تقال ، ولكنه طريقة فيها الجوع وقطع المألوفات والمستحسنات » « 4 » . ويقول المفكر يوسف زيدان : « بخصوص الطريقة القادرية ، فقد كانت من أهم الطرق الصوفية وأوسعها انتشاراً ، خاصة أن هناك عوامل عديدة تضافرت لتؤدي في النهاية إلى قيام هذه الطريقة واستمرارها قوية بعد وفاة مؤسسها ، وأهم هذه العوامل أربعة : أولًا : اهتم الجيلاني بإرساء قواعد طريقته على الأصول الواضحة في الكتاب والسنة ، مما جنب آراءه خطر الوقوع في مزالق التأويلات والخوض في الفرعيات ، فظلت طريقته واضحة المعالم ، حميدة التناول بعد وفاته بقرون . ثانياً : ترك الشيخ عبد القادر الجيلاني ذرية كثيرة ، فقام أولاده وأحفاده على إحياء طريقته من بعده فخلفه في مشيخة الطريقة . . . [ الشيخ ] عبد الرزاق ( توفي عام 603 ه - ) . ثالثاً : تلقى العديد من الصوفية الوافدين من أقطار العالم الإسلامي الطريقة القادرية وخرقة الصوفية تلقيناً ومبايعةً من الإمام الجيلاني قدس الله سره سواء في مكة المكرمة أم بغداد ، وقد

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الطبقات الكبرى ج 1 ص 127 . ( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني الموسوعة الصوفية ص 114 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 114 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 114 .