الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

134

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وكذلك ليس كل من علم الأحكام الشرعية يعرف كيفية إيقاعها على الوجه الذي تطلب منه ، فيحتاج إلى معلم يعلمه ذلك ، وهم علماء الطريقة ، وهم غير علماء الشريعة وعلماء الحقيقة . فعالم الشريعة هو الذي يرشد إلى تصحيح صور الأعمال ، أما عالم الطريقة فهو من يرشد إلى تصحيح وسائل قبول الأعمال عند الله » « 1 » . والعلماء الدعاة عند الشيخ النابلسي ثلاثة ولكل منهم اتجاه محدد : « عالم بالشريعة فقط : وهو يدعو الناس إلى تعلم ما يفترض عليهم من أحكام ربهم . وعالم بالطريقة : وهو لا يكون أبداً إلا عالماً بالشريعة ، وهو يدعو الناس إلى العلم بالأحكام ويعلمهم كيفية ايقاعها على الوجه المقصود الخالي من البدعة . وعالم بالحقيقة : ولا يكون أبداً إلا عالماً بالشريعة والطريقة ، وهو يدعو الناس إلى العلم والعمل به ، ويبين لهم كيفية ذلك ، ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهية بالحال والقال والهمة » « 2 » . ويقول الشيخ محمد ماضي أبو العزائم : « يلزم لمن أراد أن يسلك طريق الله تعالى لتحصل له النجاة والفوز والسعادة والوصول أن يبدأ أولًا بالبحث عن الرجل الحي ، العالم بكتاب الله تعالى ، والعالم بسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والعالم بتزكية النفوس ، وتخليصها من أمراضها ورعوناتها ، والعالم بالأخلاق المحمدية ، المتجمل بها ، الممنوح الحال الذي به يجرد النفوس من أوحال التوحيد ، العالم بعلوم اليقين ومشارب الأبرار ومشاهد المقربين ، العالم بحقيقة التوحيد الخالص من الشرك الخفي . . فإذا وجد هذا الرجل فهو إمام عصره جميعهم ، والواجب عليهم جميعاً أن يتركوا الحظ والهوى والعلو في الأرض ، والتعصب للآباء والأجداد ، إقبالًا على الله تعالى ، وتحقيراً لكل لذة يعقبها العذاب ، وكل سيادة تنتج الشقاء . . . حتى لو أن العاقل رأى أن

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة الفتح الرباني والفيض الرحماني ورقة 32 . ( 2 ) - المصدر نفسه ورقة 32 .