الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

123

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأسناها ، لأن الطرق تتشرف وتتضع بحسب غايتها ، ولما كان هذا الطريق غايته هو الحق سبحانه ، والحق أشرف الموجودات ، واعز المعلومات ، لا إله إلا هو ، كان الطريق إليه أشرف الطرق وأفضلها ، والدال عليه سيد الإدلاء وأكملهم وأعظمهم ، والسالك عليه أسعد السالكين وانجاهم ، فينبغي للعاقل ألا يسلك من الطرق سواه لأرتباطه بسعادة الأبدية » « 1 » . وقال قدس الله سره : « إن غايات الطرق كلها إلى الله ، والله غايتها » « 2 » . أي أن بداية الطريقة من الله تعالى وانتهائها به سبحانه ، وبهذا يكون غاية الطريقة وهدفها : الله . ولكن ما المقصود بأن هدف الطريقة : الله . . ؟ تدرج الفكر الصوفي عبر الأزمان بالكشف عن حقيقة هذا الهدف الذي ليس بعده هدف ، وأي هدف اسمى من الله كي يبتغى أو يقصد . . ؟ ! إن التدرج في ظهور أهداف الطريقة يمثل حلقة متصلة بعضها مع البعض الآخر ، بل يمكن التعبير عنها بأنها متداخلة بعضها في البعض الآخر ، فلا يخلو زمن من الأهداف كلها ، ولكن يشيع في أحد الأزمان من الأهداف وينتشر ذكره بين العباد ما لا يشيع وينتشر في الزمن الآخر . وفيما يأتي نعرض إلى أهم تلك الأهداف التي جسدتها الطريقة والتي تدرج ظهورها عبر التأريخ الإسلامي وعلى النحو الآتي : 1 - العبودية المحضة إن أول هدف وأهم هدف من أهداف الطريقة هو تحقيق الغاية من خلق الخلق الذي وصفته الآية الكريمة وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » .

--> ( 1 ) - د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده - ص 310 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي نقش الفصوص ص 5 - 6 . ( 3 ) - الذاريات : 56 .