الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
120
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
بالقلب جعل له ترجمان وهو اللسان فارتبطت الشريعة بالحقيقة والحقيقة بالشريعة ، وبقي كقول الشاعر : رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر فمن هنا قال أهل الشريعة الواقفون مع العلم الخالي عن العمل : ما سوى الشريعة كفر . فصدقوا من وجه وأخطأوا من وجه . وقال المترسمون بألفاظ الحقيقة العارون عن التجلي بها : ما سوى الحقيقة شيء ، فصدقوا من وجه وأخطأوا من وجه . فناداهم أهل الجمع من أرباب الدعوة : أما سمعتم شاؤوش التوفيق على قارعة الطريق ينادي : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » فالاجتهاد هو الشريعة ، وهو تعاطي أقوال الشريعة بالأعمال لتهديه سبيله وهو الحقيقة . فمن هاهنا لم تعرفوا الحقيقة لعدم استعمالكم الشريعة ، ويا أيها المترسمون بألفاظ الحقيقة لم تحصل لكم الهداية إلا بالاجتهاد على الأوامر واجتناب مناهيها . . . وعلى الجملة أن الشريعة : اتباعك أوامره وهو الإسلام . والإيمان والحقيقة : هو إقامتك بأمره كأنك تراه ، أو كأنه يراك ، وهو مقام الإحسان . وإن شئت قلت : الشريعة : علم ، ومعلومها : الطريقة وهو العمل ، وثمرتها : الوصول إلى الله تعالى وهو الحقيقة » « 2 » . ويقول الشيخ أحمد الدردير : « الشريعة : هي الأحكام الشرعية ، والطريقة هي تتبع الأخلاق المحمدية ، والحقيقة
--> ( 1 ) - العنكبوت : 69 . ( 2 ) - السيد أبو بكر بن عبد الله العيدروس مخطوطة الشريعة والحقيقة ص 1 .