الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

118

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مصطلح الحقيقة . . ما هو ؟ إن التطبيق للأحكام الشرعية يخرج تلك الأحكام من الوجود في حيز القوة ( الكمون ) إلى الوجود في حيز الفعل ومن ثم ظهور تأثيراتها ، ومثلها في ذلك مثل النار ووجودها في عود الثقاب بالقوة لا بالفعل وذلك قبل القدح ، فإذا ما حصل القدح فإن تلك النار تخرج من حيز القوة إلى حيز الفعل ، وبعد خروجها تظهر بظهورها الآثار التي تناسبها من خواص الحرارة والحرق والإضاءة . وهكذا فالشريعة أشبه ما تكون بعود الثقاب ، والطريقة أشبه ما تكون بعملية القدح إذ أنها التطبيق الذي يؤدي إلى ظهور آثار تلك الأحكام والتي هي الأحوال والمكاشفات أو ما يسمى مصطلح : الحقيقة . ومعنى ذلك : أن العمل بتطبيق الشريعة كاملة يوصل إلى حقيقتها بما تنطوي عليه تلك الحقيقة من أحوال ومقامات وفتوحات ومشاهدات ومكاشفات وعلوم لدنية وأسرار وبركات . . . وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الحقيقة أحوالي « 1 » . هذه هي الحقيقة : إنها الثمار الروحية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية . ويتبين مما تقدم يتبين أن الطريقة هي حلقة الربط بين الشريعة والحقيقة . يقول حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم : من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم « 2 » . فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من عمل إشارة إلى الطريقة . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : بما يعلم إشارة إلى الشريعة فقهاً وتصوفاً . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أورثه الله علم ما لم يعلم إشارة إلى الثمار الروحية وهي الحقيقة . فالطريقة هي الوسيلة التي بها يتوصل إلى المراد وبغيرها تنقطع كل الأسباب ، إذ لا يمكن للعبد قطعاً الوصول أو الحصول إلا من خلالها كاملة بشقيها الفقهي والصوفي .

--> ( 1 ) - كشف الخفاء برقم 1532 . ( 2 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 347 .